السيد عبد الأعلى السبزواري
47
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
أقول : المراد من الثابت ، أي : الحجّية في العمل به ، كما أن المراد من ما مضى ، أي مضى أمده وانتفت حجّيته ، وسيأتي في البحث العلمي ما يتعلّق بالمقام . وفي الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « المنسوخات من المتشابهات » . أقول : تقدّم أنه من باب ذكر أحد المصاديق ، فلا بد وأن يحمل على قبل العلم بالناسخ ، وإلا فيزول التشابه لا محالة . في الكافي : عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله » . أقول : لأن علمهم من علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وورثوا ذلك منه بالوراثة العلمية والنسبية . في الكافي : عن بريد بن معاوية ، عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، فرسول اللّه أفضل الراسخين في العلم ، قد علّمه اللّه عزّ وجلّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم فأجابهم اللّه بقوله : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، والقرآن خاص ، وعام ، ومحكم ، ومتشابه ، وناسخ ، ومنسوخ ، فالراسخون في العلم يعلمونه » . أقول : هذا بيان لأصل الراسخ في العلم ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما يتفرّع منه ، وهم أوصياؤه العظام ، كما مرّ في التفسير ، وسيأتي في البحث العلمي ما يتعلّق بذيل الرواية . في الكافي : عن أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السّلام : « نحن قوم فرض اللّه عزّ وجلّ طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم » . أقول : المراد من الطاعة هنا اتّباع أقوالهم وأفعالهم ، لأن قولهم وفعلهم عليهم السّلام حاكيان عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفعله ، وكلّ من قال عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيئا يجب إطاعته ، لأن قوله يكون قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ .